السيد محمد حسين الطهراني

86

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

تلك الواقعة . ولذا ، نري في كثير من الروايات أنَّ نفس الأئمّة عليهم السلام كانوا يرجعون المسائل إلى أبنائهم ، وعندما كان الأبناء يجيبون كان ذلك يثير تعجّب الناس ويقولون للأئمّة إنَّكم قلتم إنَّكم لم تسمعوا هذه المسألة من آبائكم ، فكيف أمكنكم بيان الحكم بهذه الخصوصيّة من الوضوح والجلاء ؟ ! لقد وردنا حول الإمام صاحب الزمان عجّل الله فرجه الشريف أنَّه وصل إلى مقام الإمامة في الرابعة من عمره ، كما وصلنا حول الإمام محمّد التقيّ عليه السلام أنَّه كان في التاسعة أو السابعة من عمره عندما روي عنه مسائل كثيرة ، ولدينا حول الإمام الصادق عليه السلام أنَّه كان يبيّن المسائل في طفولته ، مع أنَّ الإمام الباقر عليه السلام لم يكن قد بيّن له جزئيّات المسائل . فجميع ذلك إذاً من هذا القبيل ، فعند ما يُعطي لهم ذلك الأصل والمنهج وحقيقة القرآن وحقيقة روح النبوّة وتفوّض لهم حقيقة روح الولاية الكلّيّة ، فإنَّهم يبيّنون الأحكام الجزئيّة للناس من تلك العوالم الكلّيّة ، ولا تكون هذه الأحكام من عندهم ، وإنَّما هي نفس الأحكام التي كان ينشئها رسول الله ، سواء كانت قد أنشئت في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أم لا . لكن لو فُرض حصول موضوع كهذا في زمان رسول الله لكان رسول الله قد أنشأ الحكم أيضاً بهذا النحو ، حيث يتّفق أن لا يُسأل النبيّ صلّى الله عليه وآله عن مسألة ما ، فتبقي غير مبيّنة من قِبَله . وهناك الكثير من المسائل التي لم يبيّنها النبيّ الأكرم لعدم حصولها في زمانه . مفاد : مَا مِنْ شَيءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الجَنَّةِ وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ . . . وما يُستفاد من كلامه صلّى الله عليه وآله : مَا مِنْ شَيءٍ يُقَرِّبُكُمْ إلَى الجَنَّةِ إلَّا وَقَدْ دَعَوْتُكُمْ بِهِ ؛ وَمَا مِنْ شَيءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ إلّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ